العواصف الرملية في ليبيا: الحاجة الملحة لسياسات التصدي

ملخّص تنفيذي

تواجه ليبيا عواصف رملية وغبارية شديدة نتيجة وقوعها في إحدى أكثر المناطق غباراً في العالم، وهي عواصف تشكّل تحدّياً مناخياً كبيراً، نظراً إلى آثارها السلبية على الصحة والزراعة والاقتصاد. ولمواجهة التحدّيات الناجمة عن هذه العواصف، ينبغي تفعيل إجراءات تخفيفية تركّز على الإدارة المستدامة للأراضي والمياه، إضافةً إلى تحسين نظم الإنذار والرصد وتحديثها. لكن السياسات البيئية الليبية باءت بالفشل جرّاء تفاقم الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد، إذ إن الافتقار إلى هيكل مؤسّسي لامركزي يعتمد على حكم محلي أدّى إلى تدنّي آليات الحوكمة. ويتجلّى ذلك في ضعف اتخاذ القرارات والتنسيق، وتفشّي الفساد، وضعف نظم جمع البيانات، وغياب المجتمع المدني البيئي.

Download Pdf

مقدّمة

شهدت ليبيا في السنوات الأخيرة ازدياداً ملحوظاً في العواصف الرملية والغبارية، وكانت آخرها العاصفة التي ضربت مدينة سلوق، جنوب بنغازي، التي غطت المدينة وحدت من الرؤية الأفقية لأيام عدّة في أواخر صيف العام 2023. تشكّل هذه العواصف أحد التحدّيات المناخية الكبرى التي تواجهها ليبيا في ظلّ الأوضاع الداخلية الصعبة، التي تحول دون تطبيق إجراءات وتدابير فعّالة للحدّ من آثار هذه العواصف على مختلف القطاعات الحيوية.

يسعى هذا البحث إلى إبراز ضعف السياسات البيئية المحلية، وعجزها عن التصدّي بشكل فعّال لتداعيات هذا التحدّي المناخي، الذي بات في آخر سلّم الأولويات نتيجة هشاشة الهيكل المؤسّسي، وتدنّي مؤشّرات الحوكمة بصفة عامة. ينقسم البحث إلى ثلاثة أجزاء: يهدف الجزءان الأولان إلى تقديم لمحة عامة عن آثار العواصف الرملية والغبارية على مختلف الأصعدة، واقتراح بعض التدابير التي من شأنها التخفيف من هذه الآثار، في حين يقدّم الجزء الثالث تحليلاً نقديّاً للصعوبات التي تواجهها ليبيا في تنفيذ هذه التدابير، من بينها ضعف البيانات المناخية، وانعدام الاستقرار السياسي، وغياب المجتمع المدني.

آ1  آثار العواصف الرملية والغبارية

تقع ليبيا في المنطقة الأكثر غباراً في العالم، حيث تشكّل الصحراء والأراضي الجافة وشبه الجافة حوالي 95 في المئة من مساحة البلاد، ما يجعلها عرضةً لعواصف رملية حادّة، تمثّل تهديداً بيئياً مُلحّاً لما له من آثار متعدّدة الجوانب. وتُعَدّ العواصف الترابية، المعروفة محلياً بـ”العجاج”، ظاهرة طقسية موسمية تحدث في فصل الربيع في ليبيا، وتشتدّ خلال شهر نيسان/أبريل. ويعود سبب تكوّنها إلى تصاعد الغبار والرمال الدقيقة في الهواء بفعل الرياح الموسمية القوية، والتربة الجافة، والتصحّر. تنقل العواصف الترابية جزيئات الغبار عالياً في الجوّ عبر أحزمة طويلة من الانبعاثات تكون أحياناً عابرة للقارات.

وتُعَدّ الزاوية، وهي مدينة تقع غرب طرابلس، من المناطق الأكثر تأثّراً بهذه الظاهرة، إذ تقع في منطقة ذات تربة ضعيفة المقاومة للتعرية الريحية، وهو ما يزيد حمولة الرياح الموسمية بالغبار والرمال، ويجعل الزاوية عرضةً لهبوب متكّرر للعواصف الغبارية. ويتعرّض خليج سرت هو الآخر لعواصف رملية حادّة تتسبّب بخسائر وأضرار عديدة. ففي الفترة الممتدّة بين 13 و16 نيسان/أبريل 2022، شهدت المنطقة كثافة عالية للغبار الصحراوي، إذ تخطّت تركيزات الغبار المستويات المقبولة بشكل كبير، حيث وصلت إلى أكثر من 2000 ميكروغرام في المتر المكعّب في مدينتَي البريقة وأجدابيا، وتجاوزت الـ2500 ميكروغرام في سرت. وقد نشر المواطنون صوراً ومقاطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتوثيق آثار العاصفة، من رؤية ضعيفة وأحوال جوية سيّئة عموماً.

والواقع أن تغيّر المناخ والتلوّث الناتج عن النزاع وانعدام الاستقرار في البلاد يساهمان في التدهور البيئي الذي يؤدّي إلى ارتفاعٍ في حدّة ووتيرة العواصف الرملية والترابية، وموجات الحرّ، والسيول الفجائية، والضباب. ويتجلّى تأثيرُ انعدام الاستقرار في تدهور التربة، التي أصبحت أكثر عرضةً للجفاف والتفتّت، ورياح العواصف الغبارية/الرملية، نتيجة فقدان الغطاء النباتي بسبب النمو الحضري العشوائي، والاعتداءات على إمدادات المياه، وإزالة الغابات، والرعي الجائر. في المقابل، ينذر تغيّر المناخ باحتمال زيادة تعرّض المنطقة للغبار، حيث يوضح تقريرٌ لخدمة كوبرنيكوس لمراقبة الغلاف الجويّ (CAMS)[1] أن عوامل الجفاف والتصحّر وندرة المياه، المتأثّرة بشكل مباشر بتغيّر المناخ، تزيد كميات الغبار، ما يفاقم حدّة العواصف الموسمية الغبارية والرملية ووتيرتها. هذه الظاهرة المناخية تشكّل تهديداً متزايداً لمختلف القطاعات الحيوية، ولا سيما الزراعة والاقتصاد، كما تؤثّر تأثيراً مباشراً على صحة السكان ورفاههم، وتتسبّب بتدهور الحالة الصحية العامة.

يسفر تغيّر المناخ والعواصف الرملية والغبارية عن مشاكل في صحة السكان، ويضعان عبئاً إضافياً على أنظمة الرعاية الصحية. فجسيمات غبار الصحراء PM10 تتسبّب بتلوّث الهواء، وبزيادة حدّة التهابات الجهاز التنفّسي، خصوصاً لدى الأطفال والنساء والكبار في السنّ، ناهيك عن المخاطر الناجمة عن الحوادث المرورية جرّاء انخفاض الرؤية. كما إن لتلوّث الجوّ بالغبار تأثيراً سلبياً على الصحة النفسية، حيث قد يتسبّب الإجهاد الجسدي بتعطّل الأعمال وإنتاجية الأفراد.[2]

ولمّا كان النشاط الزراعي من القطاعات الأشدّ حساسيةً وتأثّراً بالتغيّرات المناخية، تطاله الانعكاسات السلبية للعواصف الرملية، مثل تلف المحاصيل، ونفوق الماشية، وانجراف التربة السطحية، وهو ما يؤثّر أيضًا على الأمن الغذائي.[3] والواقع أن كلّاً من الضغط المتزايد على الغطاء النباتي وندرة المياه يسفران عن انخفاض الإنتاجية الزراعية، في وقت لا تزال فيه مساهمة قطاع الزراعة في الناتج المحلي ضعيفة،[4] والسياسات الزراعية عاجزةً عن تحقيق الاكتفاء الذاتي، والاعتماد على الاستيراد كبيراً. يُذكَر أن هذا الأثر على الزراعة أشدّ حدّةً في مناطق جنوب البلاد، بسبب قربها من الصحراء، وتأثّرها الحاد بظواهر الطقس المتطرفة الناتجة عن تغيّر المناخ. كذلك، تتأثّر المناطق الرعوية، مثل طبرق والشويرف، سلبًا بالمناخ الجاف، وتدهور التربة، والاعتماد على الأعلاف كبديل على الرغم من تكلفتها المرتفعة.[5]

هذه التداعيات كلّها تثقل كاهلَ الاقتصاد الليبي، الذي يتكبّد خسائر مكلفة نتيجة تعطّل حركة المواصلات وإنتاج النفط بفعل العواصف الرملية. فانخفاض الرؤية الناتج عن الغبار يزيد خطر التعرّض للحوادث المرورية، كما يسفر عن إيقاف حركة الطيران وتأجيل الرحلات. وبينما تغيب البيانات عن الخسائر الاقتصادية الفعلية التي سبّبتها العواصف الرملية والغبارية في السنوات الأخيرة، قُدّرَت الخسائر التي طالت محاصيل الخضار والفاكهة والحبوب جرّاء عاصفة العام 1994، بحوالي 90 مليون دينار ليبي خلال أربعة أيام فقط.[6]

آ2 سُبُل التصدّي للعواصف الرملية والغبارية

يمكن اتخاذ إجراءات لتقليل مصادر الغبار من خلال الإدارة المستدامة للأراضي والمياه، التي تشمل إنشاء حواجز طبيعية من الأشجار لتقليل سرعة الرياح، واعتماد الزراعة المستدامة، وتقنيات مبتكرة لتثبيت التربة، وتقليل تجريف الرياح، وتكوّن الغبار.[7] لا بدّ أيضاً من وضع برامج لإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة، وزيادة جهود مكافحة التصحّر. فضلاً عن ذلك، من شأن ممارسات إدارة المياه المستدامة، مثل الريّ بالتنقيط، أن تؤدّي دوراً مهماً في الحفاظ على الغطاء النباتي، وتقليل تعرّض التربة للجفاف والتعرية. كما ينبغي حماية الغابات وتعزيزها لمنع انتشار الغبار والرمال بفعالية، إذ وفقاً للدراسات المحلية، يمكن لهكتار الغابات تثبيت ما بين 35 و70 طناً من الغبار والأتربة.[8]

كذلك تشمل استراتيجيات تخفيف آثار العواصف الرملية والغبارية تعزيز المرونة وقدرات الاستجابة، وتحسين البنية التحتية،[9] وهو ما يمكن تحقيقه من خلال استراتيجيات التأهّب والإرشاد الإعلامي، وتطوير نظم الإنذار المبكر عن طريق استخدام الاستشعار عن بُعد، وصور الأقمار الصناعية، وشبكات الرصد الوطني، ومحطات مراقبة جودة الهواء. كما يتطلّب التخفيف من آثار العواصف تعزيز الوعي العام، وتوفير الخدمات الصحية والدعم للمجتمعات المتضرّرة.

إضافةً إلى ما سبق، يُعَدّ التعاون الدولي ضرورياً في هذا المجال، نظراً إلى الطبيعة العابرة للحدود للعواصف الرملية والغبارية. فالمبادرات والأُطُر والاتفاقيات الإقليمية، مثل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحّر (UNCCD)، تتيح فرصاً من أجل التعاون وتبادل المعرفة وبناء القدرات في مواجهة التحدّيات الناجمة عن العواصف، ومن أجل التنسيق لمعالجة الأسباب الجذرية وتداعياتها. وبما أن تغيّر المناخ يُعَدّ، كما سبق أن ذكرنا، من العوامل الرئيسة المُساهِمة في زيادة العواصف الرملية والغبارية وتكرارها، من الضروري أن يُصار إلى التعاون للتصدّي له من خلال اتفاقية باريس للمناخ (2016)، وأن تضع ليبيا لهذه الغاية خطط مساهمة مُحدَّدة وطنياً.

آ3 معوقات تنفيذ الحلول

على الرغم من إدراك الحكومات الليبية المتعاقبة للتدهور البيئي الذي تعاني منه البلاد، لم يجرِ العمل بشكل جادّ ومستمر على المستوى الوطني لمواجهة هذه المشاكل، ذلك أن الإهمال البيئي الناتج عن غياب الاستقرار السياسي، وضعف السياسات البيئية والتمويل البيئي، وتحدّيات عمل المجتمع المدني، يضع معوقات هائلة أمام الحلول المتاحة.

ضعف البيانات المناخية

تقف التحدّيات الكبيرة المرتبطة بالبيانات، ومن أهمّها الافتقار إلى نظم الرصد المحلية والإنذار المبكر،[10] حائلاً دون التصدّي للعواصف الرملية والغبارية. فهذه التحدّيات تعيق قدرة المؤسسات الوطنية والباحثين، وآليات اتخاذ القرار، على وضع الحلول والبرامج الوطنية، وإجراء الدراسات لمواجهة آثار الغبار. يشير المختصّون المحليون[11] إلى ضعف البيانات الرقمية المتعلّقة بالعواصف الغبارية والرملية، أو غيابها التامّ، وإلى عدم وجود أجهزة قياس ورصد أرضية في المركز الوطني للأرصاد الجوية، الذي يعتمد حالياً على تقنيات تقليدية قائمة على الرؤية الأفقية فقط،[12] ما يجعل من الصعب تحديد نشاط هذه العواصف. يرجع هذا الوضع إلى قصور الجهود الحكومية في تحديث تقنيات الرصد والمراقبة للظواهر المناخية المتطرفة، وضعف التمويل المتاح للمؤسسات الوطنية ومراكز الأبحاث المتخصّصة في مجال مكافحة التحدّيات البيئية المحلية.

انعدام الاستقرار السياسي

يواجه الغطاء النباتي منذ ثمانينيات القرن الماضي تحدّيات هائلة نتيجة النزاع المسلح، والصراع على السلطة، وضعف السياسات البيئية السابقة والحالية، إلى جانب الفساد الإداري، وغياب التنسيق المؤسّسي، وضعف التمويل.

تعيق التوتّرات السياسية والنزاعات المستمرة قدرة الحكومة على التنظيم والتنفيذ، واعتماد استراتيجيات فعّالة لمواجهة العواصف الرملية والغبارية. يعود أول مشاريع البلاد من أجل تثبيت الكثبان الرملية إلى الستينيات، إلا أن السياسات الزراعية المتغيّرة لنظام القذافي أضرّت ببرامج التشجير بدءاً من منتصف الثمانينيات.[13] وبعد سقوط نظام القذافي في العام 2011، تعرّضت الغابات لمزيد من الإهمال نتيجة ضعف السياسات البيئية وتراجع قوانين الحماية، الأمر الذي أسفر عن زيادة التعدّيات على الأراضي الغابية، وفقدانها بشكل أكثر حدّة إثر النزاعات المسلحة.[14] فقد أُزيل حوالي 27 في المئة من مساحات الغابات بين العامَين 1986 و2010، و35 في المئة بين العامَين 2011 و2013. كذلك، واجهت وزارة الزراعة تحدّيات في تنفيذ قوانين حماية الغابات في ظلّ انتشار الأسلحة بين السكان، حيث كان معظم المعتدين على الأراضي من الشباب المسلحين دون الثلاثين عاماً. [15] إلا أن هذه الحالة شهدت مؤخّراً تحسّناً بعد تفعيل عمل الشرطة الزراعية،[16] وإنشاء الشرطة البيئية،[17] وتمكينها لمكافحة التعدّيات على الأراضي الغابية.

أضِف إلى ذلك أن الفساد السياسي يؤثّر سلباً على قدرة المؤسسات البيئية على الاستفادة من خدمات الاتفاقيات الدولية ودعمها. فقد تجاوزت ديون الدولة في مجال التزاماتها بالمعاهدات والاتفاقيات مبلغ الـ1،2 مليون دولار أميريكي لـ23 اتفاقية، من دون تسوية هذه الديون،[18] ومن دون أن يكون لهذه الاتفاقيات انعكاسات على سياسات القطاع البيئي وميزانياته، إذ لا تزال المؤسسات الوطنية تفتقر إلى التمويل. وإحدى المؤسسات الحكومية التي تعاني من مشكلة التمويل هي اللجنة الوطنية لمكافحة التصحّر ووقف الزحف الصحراوي. ترى اللجنة أن التمويل المُقدَّم من الجهات الدولية والحكومية لتنفيذ اتفاقية مكافحة التصحّر غير كافٍ للوصول إلى النتائج المطلوبة.[19] وقد ناشدت في بيان لها في العام 2022، الذي شهد آثار عاصفة غبارية شديدة، بضرورة مواجهة الجفاف الجزئي الذي تمرّ فيه البلاد، مُطالِبةً حكومة الوحدة الوطنية بتمويل برامجها لتنفيذ مشاريع الإنذار المبكر ومقاومة الجفاف.[20]

ضعف دور المجتمع المدني البيئي

يضطّلع المجتمع المدني البيئي في ليبيا بدور حيويّ في التصدّي للعواصف الرملية والغبارية، وتحقيق تغيير إيجابي. وأمام هذا المجتمع الفرصة للعمل على جوانب عدّة، مثل رصد التحدّيات البيئية، وزيادة الوعي حول آثار العواصف، والمرافعة والضغط السياسي لتحقيق الإصلاح، وتعزيز الشراكات والتعاون لتنفيذ الحلول الممكنة. مع ذلك، يواجه العديد من التحدّيات والعراقيل التي تعيق قدرته على تنفيذ أنشطته، على الرغم من الاهتمام الكبير الذي يوليه لمواجهة التحدّيات البيئية. فعلى سبيل المثال، بالرغم من وجود منظمات مجتمع مدني مسجّلة عدّة تهتم بالبيئة، لا يزال التمويل المُتاح لها ضئيلاً، ولذا تبقى أنشطة المجتمع المدني بمعظمها محصورة بالعمل التطوّعي، على غرار حملات التشجير والتوعية وتنظيف المناطق الملوّثة.[21] بيد أن ضعف التمويل والموارد، ونقص الخبرات المتخصّصة، يؤثّران على استدامة هذه الحملات وجودتها. فالخبراء يشيرون إلى أن التطوّع في مجال التشجير في ظروف المناخ الحالية في ليبيا، من دون استخدام نظام ريّ مستدام، قد لا يكون فعّالاً ما لم يكن المتطوّع مُلمّاً بقواعد الغرس والعناية بالشتلات وأُسُسهما.[22]

فضلاً عن ذلك، تعاني منظمات المجتمع المدني البيئية في ليبيا من ظروف عامة تقيّد نشاطها. فقد سحبت حكومة الوحدة الوطنية تراخيص المنظمات المسجّلة منذ العام 2011، واعتمدت قوانين تنظيمية تعسّفية لإعادة تسوية أوضاعها.[23] وهكذا، تؤثّر هذه القرارات سلبًا على قدرة المنظمات على العمل بشكل قانوني، والحصول على تمويل لأنشطتها المحلية، وتُقلّص هذه القيود فرصه ممارسة الضغوط على صانعي القرار لتغيير السياسات البيئية.

خاتمة

تُعَدّ ليبيا عرضةً للتأثّر بظواهر الطقس المتطرفة نتيجة التغيّرات المناخية. وما يميّز وضعها الاستثنائي هو إهمال مؤسسات الدولة لخصوصية المناخ، وضعف استعدادها للتعامل مع آثار تغيّره. أسوء مثال على ذلك كان أحداث درنة في أيلول/سبتمبر 2023،[24] حيث تعرّض شرق البلاد لإعصار متوسّطي متطرف عُرِف بإعصار دانيال، وأسفر عن انهيار سدود الوديان في جنوب المدينة، وحدوث فيضانات جارفة تسبّبت بخسائر بشرية ومادية فادحة. هذا الحدث المؤلم يعكس تجاهل المؤسسات الليبية وهشاشتها في مواجهة أزمة تغيّر المناخ، ويشكّل تحذيراً لا بد منه إزاء مخاطر أخرى محتملة، مثل العواصف الرملية والغبارية المتكرّرة في المستقبل. ينبغي على الحكومة الليبية العمل على تعزيز القدرات المؤسسية، ووضع السياسات التكيفية، لمواجهة هذه الأخطار المحتملة، وتحسين الخبرات المحلية في هذا المجال.

من الضرورة بمكان أيضاً تطوير استراتيجية وطنية متكاملة تشمل مختلف الجهات المعنيّة، من المسؤولين الحكوميين، وإدارات الموارد الطبيعية، والصحة، والغابات، وحالات الطوارئ، والحراجة، والنقل، إلى المجتمعَين المحلي والمدني، والتعاون الإقليمي. يجب أن ندرك أن التأخير في مواجهة العواصف الرملية والغبارية سيجعل من الصعب والمكلف مواجهة آثار تزايدها في المديَين القصير والبعيد.

In focus

النظام المحلي في ليبيا: ضبابية الرؤى وتداخل المفاهيم

مروة الشيباني

18 أبريل 2024

سلام بدون مصالحة في أيرلندا الشمالية: دروس لليبيا؟

ماريسا ماكغلينشي

15 أبريل 2024

العواصف الرملية في ليبيا: الحاجة الملحة لسياسات التصدي

Rima Hamidan

5 مارس 2024